الطبراني
494
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
في مالك . فيفعلان ذلك ؛ فإذا قيل لهم : إن هذا ربا ؛ قالوا : هما سواء ؛ والزيادة في آخر البيع بعد الأجل كالزيادة في أوّل البيع إذا بعت بالنسيئة سواء . وليس الأمر كما توهّموا ؛ لأن الزيادة في الثمن في آخر البيع لأجل الإبعاد في الأجل بعدما صار الثمن دينا في الذمة يكون عوضا عن الأجل ؛ والاعتياض عن الأجل باطل ، وأما الزيادة في الثمن في أصل العقد فتكون مقابلة للبيع ، ويجوز بيع المبيع بثمن قليل وثمن كثير . قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ؛ أي أحلّ الزيادة في أول البيع وحرّم الزيادة في آخره ؛ قوله تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ؛ أي فمن جاءه زجر من ربه ونهي عن الرّبا فانتهى فله ما مضى من أكله الرّبا قبل النهي ؛ أي لا إثم عليه في ذلك ، وأمره فيما بقي من عمره إلى اللّه ؛ إن شاء عصمه وإن شاء لم يعصمه . وقيل : معناه : ( فَلَهُ ما سَلَفَ ) أي له ما أخذ من الربا قبل التحريم ، ( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) في المستأنف في العفو والتجاوز . وإنّما لم يقل : فمن جاءته موعظة من ربه ؛ لأن تأنيث الموعظة ليس بحقيقيّ ، فيجوز تذكيره ويجوز أن ينصرف إلى المعنى ، كأنه قال : فمن جاءه وعظ ونهي من ربه عن الرّبا . قوله تعالى : وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) أي من عاد إلى أكل الربا ( فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها ) دائمون إلى ما شاء اللّه . وقيل : معناه : من عاد بعد النهي إلى قوله إنّما البيع مثل الربا ؛ فأولئك أهل النار هم فيها مقيمون ؛ لأن مستحلّ الربا كافر لإنكاره آية من كتاب اللّه تعالى . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ سيأتي على النّاس زمان لا يبقى أحد إلّا أكل الرّبا ، وإن لم يأكله أصابه من غباره ] « 1 » . وعن عبد اللّه بن مسعود قال : ( آكل الرّبا ومؤكّله وكاتبه وشاهده إذا علموا به ؛ ملعونون على لسان محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) رواه أبو داود في السنن : كتاب البيوع والإجارات : باب في اجتناب الشبهات : الحديث ( 3331 ) . وابن ماجة في السنن : كتاب التجارات : الحديث ( 2278 ) .